Posts

Showing posts from July, 2025

اللحظة الأخيرة

كما لكل شيء بداية فلهُ حتماً نهاية هناك دائماً، آخر نظرة آخر فنجان قهوة سوية، أو لوحدك آخر زيارة لمتحف أو معرض فني ما آخر غروب و آخر شروق آخر صباح تراك عيناي فيها، و آخر تصبحين على خير أسمعها منك آخر سلام و آخر قُبلة آخر كتاب تقرؤه و آخر صفحة خطتها يداك فرح و حزن أخير آخر دمعة و آخر ضحكة آخر رسالة أرسلتها و لم تتلق رداً عليها آخر تواجد و آخر حضور الكثير من البدايات و الكثير من النهايات طالما أنك تمارس الحياة هُنا و هكذا نسير مترنحين ما بين استقبال لقادم أو توديع لمسافر لكن المفاجئ دوماً هو أنك لن تعرف متى تكون هي المرّة الأخيرة أبداً  

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

 من الغلاف و الكلمات المجاورة للعنوان تستطيع التنبؤ بما سيحدث في هذه الرواية كأن حيوات عديدة تشير إلى كثير من الاحتمالات و الخيارات و القرارات التي بإمكانك اتخاذها و عيشها في أكوان موازية كل كتاب يأخذك إلى حياة مختلفة، نتجت عن قرار مختلف، في كل حياة تكون أنت و من حولك بذات الأسماء لكن بهويات مختلفة الرواية خلّفت عندي تساؤلات عديدة: هل يجب على الإنسان أن يصل إلى حافة الهاوية كي يدرك ما حوله و يعرف ما يريد؟ ثم هل يجب علينا تجربة كل الاحتمالات اللانهائية حتى نصل حد الإرهاق لنعرف ما نريد؟ بأسلوب فلسفي طرح لنا مات هيغ عدة محاور لتعيد التفكير فيها و في حياتك مثل كتاب الندم، كان ثقيلاً جداً في البداية على نورا، كأنها عاشت كل حياتها تندم فقط، و في كل مرة تقول فيه: ماذا لو اخترت شيئاً آخر هذا السؤال هو جذر الندم الذي يبدأ بماذا لو؟ إذ لم تمتلك الوعي الكافي ستبقى في دوامة الماذا لو التي ستبتلعك و حياتك أما عن قيمة الحياة، هل لابد أن يصل الإنسان إلى حافة الهاوية أو يسقط منها و يرتطم ارتطاماً مدوياً حتى يدرك حقيقة ما حوله؟ حتى يدرك قيمة حياته و ذاته؟ هل علينا أن نشعر بالخطر الوجودي كي نتصرف بط...

تأثير الأمومة

لا شيئ أقدر على تغيير الأنثى مثل التسامي في حب رجل رشيد صادق، و لحظة أمومة تُلقى بين يديها الأمومة هي الولادة الثانية التي تجعلك تبصرين زيف الحياة حولك، زيف الصداقات و العمل و المال و ما دون ذلك من عبارات رنانة فالأمومة ليست لقباً للتباهي، و لا هي هم وعبء يُثقل كاهلك، بل هي حالة وجودية تخلع عنكِ أقنعة قديمة و أفكاراً بالية في تلك اللحظة التي تتحولين فيها من فتاة إلى أم تعرفين معنى العطاء دون انتظار أو توقع لمقابل ما، و تدركين جوهر الحب دون شروط حقيقة المشاعر كلها تختبرينها مرّة واحدة على دفعة واحدة، في عيني ذاك الكائن الصغير الذي لا يعرف أماناً سوى بين يديكِ حينها فقط تؤمنين بالحب من أول نظرة فالحمدلله الذي خلقنا إناثاً و أوكل إلينا مهمة بناء الإنسان السوى الحمدلله الذي جعلنا مؤنسات و رفيقات درب أودع فيها اللين و الحنان