Posts

مختصرمقدمة ابن خلدون

" وربما عَمِدوا إلى الكتب الأمهات المطوّلة في الفنون للتفسير و البيان فاختصروها تقريباً للحفظ.  وهو فساد في التعليم و فيه إخلال بالتحصيل؛ و ذلك لأن فيه تخليطاً على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم عليه وهو لم يستعد لقبولها بعد وهو من سوء التعليم كما سيأتي ." هذا ما قاله ابن خلدون في مقدمته؛ وهذا ما قرأته في مختصر مقدمته، فقد أوصانا بعدم الاختصار و اختصرنا ما قاله . هذا الكتاب هو مقدمة لسلسة مجلدات قد ألّفها ابن خلدون تحت عنوان  "العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر"  لكن ما ذاع و عُرف و اشتُهر هو مقدمة هذه السلسلة فقط . ونظراً للحياة ذات الرتم السريع التي نعيشها اليوم و بما أنني لست من ذوي الاختصاص  في المواضيع التي طرحها ابن خلدون و رغم أنني أمتلك النسخة الأصلية من هذه المقدمة إلا أنني آثرت قراءة هذا المختصر لآخذ فكرة عامة عن هذا العلّامة الذي أسس لنا علم الاجتماع،  لأعرف كيف كان يفكر و يراقب واقعه بتأن مُدهش . تعتبر هذه النسخة مختصرة جداً من دار التدوين العربي فقد اختصروا المقدمة  في ما يقارب ٢٥٠ ص...

المعطف | نيكولاي غوغول

كم من معطف ابتعناه و بجوارنا إنسان يرتعش برداً، لم نلحظه لفرط ما نشعر بالدفء داخل معاطفنا؟ المعطف؛ رواية قصيرة و هادئة، لكنها صاخبة بالبرودة؛ ليست برودة بطرسبرغ و لكنها برودة البشر تلك البرودة الأخلاقية التي تجعل الإنسان لا يُبصر إلّا ذاته، فيُهمّش من  دونه  ويتعامل مع الآخرين كتوابع صامتة لا ككائنات تشعر و تُرهق و تتألم في هذا العالم يُشيّئ الإنسان دون ضجيج، يُختزل إلى وظيفة، آلة إنتاج  إلى حضور لا يُلاحظ إلّا عند تعطّل العمل وحين يُفتقد؛ لا يُسأل عنه بوصفه إنساناً بل كفراغ إداري مؤقت لم يكن فقر أكاكي أكاكيفتش أكثر مافي حياته مأساوية  بل وحدته المقيتة و تهميشه و الأذى المتعمّد الذي تعرض له  غوغول لم يكتب عن الحرمان فقط، بل عن الحد الأدنى الذي يضمن للإنسان كرامته و حقه   حقه في أن يُرى و يُسمع و أن يُؤخذ على محمل الجد فلم يقتل البرد أكاكي وحده؛ بل قتلته بيروقراطية لا ترى في معطف مسروق سبباً يستحق الانشغال  فما قيمة معطف لرجل غير ذي أهمية؟ فقُتل بالإهمال و اللامسؤولية و التعجرف  ثم في اللحظة الأخيرة فقط؛ أجهز عليه برد الشتاء يُصور غوغول في هذه الرو...

ذكريات ضالة | عبدالله البصيص

شعرت أثناء قرائتها و كأنني أقف على رمال متحركة أو أرضية غير ثابتة تستمر بالاهتزاز، اهتزاز مشاعر و معتقدات شيء ما غير مريح لا يوجد في هذه الرواية خير أو شر لتتحزّب له أو معه يوجد رحلة ضالة إلى الماضي عبر ذاكرة مضللة طوال الرواية و أنا أتساءل ما الذي يجعل طفلاً لم يرَ من الحياة شيئاً أن يحمل بداخله كل هذاالعنف و الحقد بل و يستلذ به ! في رحلة ذكريات الماضي الضالة لم أجد إجابة واضحة شافية لهذه السلوكيات العنيفة، فلم يقص علينا عبدالله البصيص أسباب تحول هذا الطفل إلى كائن شرس و بقينا بلا سبب لهذا العنف الذي أرفض أن يكون فطرياً في حياة طفل كسلمان و تساءلت كيف لحب صفاء أن يكون بلا تأثير كأنه ورقة شجرة طارت بهبوب نسمة صيفية لطيفة كيف لم يعد هذا الحب تشكيله رغم أنه عاش تحت وطأته أعواماً المفارقة التي أذهلتني أن سلمان كان يعيش في ظل حميد سنين طوال إلى أن التقى بالمنشار في غرفة التحقيقات ذلك الموقف الذي لم يحتمله عقله إلى الحد الذي أنزله صريعاً مغشياً عليه ليعود إلى غياهب ذاكرته و سراديبها التي طالما ضللته بتفاصيلها ليصل إلى الحقيقة التي لم يصدقها بل و لم يعرفها رغم أنه عايشها و رآها رأي...

اقتباس: أفعى الأوروبورس تلتهم الذات والأنا

يقول آلان واتس في كتابه حكمة انعدام الأمن: رسالة إلى عصر القلق عن الاختلاف بين الأنا و الذات " يمكننا القول إن ذلك الاختلاف بين الأنا و الذات ما هو إلا نتيجة هائلة من حالة الوهم التي تشهدها الذاكرة، ففي الحقيقة تمتلك الأنا طبيعة الذات نفسها، و هذا جزء أصيل من كياننا بأكمله تماماً كما يُعد الرأس جزءاً من الجسد، و لكن إذا لم يتحقق ذلك التناغم تعيش كلٌ من الأنا و الذات حالة واضحة من الاغتراب بعضهما مع بعض، فالأنا لا تفهم أننا في ضوء الاستجابة لتيار التغيير نحاول أن نتفهم العالم و نشرع نحاول محاولات عدة من أجل إصلاحه، و أننا في تلك الأثناء سندخل في حرب مشتعلة بين الوعي و الطبيعة، وبين الرغبة في الاستمرارية و جوهر عملية التغير الدائمة، تلك الحرب التي ستكون نتيجتها غير مجدية ومحبطة لا محالة إذ أن الصراع الناشئ يدور بين طرفين ينتميان إلى كيان واحد، و من ثم فإنه يقود الأفكار و الأفعال إلى حلقات  مفرغة بوتيرة أكثر سرعة، فعندما نفشل في رؤية ذلك التغيير يُبارك حياتنا فإننا نُنَصّب أنفسنا أعداء حقيقيين في مواجهة ذواتنا لنصبح بذلك كما أفعى ‘الأوروبورس‘ المضللَة، تلك التي تبذل قصارى جهدها محاول...

الحافة المُطلة على العالم | أحمد الحقيل

هل كانت هذه الحافة مُطلة على العالم أم على الذات؟ لربما هي حافة العالم التي تطل على ذواتنا بلغة هادئة و طبيعية غير صارخة و لا مبتذلة يكتب لنا أحمد الحقيل هذه المجموعة القصصية المتنوعة بين أحداث شخصية، وأخرى لا أدري أهو كتبها أم استلهمها أم عاشها عبر أشخاص آخرين ولكن من فرط واقعيتها تشعر كأنها حدثت معك أو تكاد تجزم أنك تعرف أحداً حدث له ذات الشيء، من غيرالممكن ألا تجد نفسك أو أحداً تعرفه بين هذه السطور تجربة التحول الإنساني الذي نعيشه كل لحظة سواء بوعي أو بدون وعي‘ لحظات موتنا المتعددة و المتكررة التي تحدث بين ليلة وضحاها وبين فينة و أُخرى، فطوال حياتنا نموت ميتات صغيرة كثيرة إلى أن نصل إلى ميتتنا الكبرى التي لا عودة منها وفي كل ميتة هناك نقطة تحول على الأقل، فارقة أم لا و لكنها تحول لا يُنكر؛ أن تنام إنساناً لتستيقظ إنساناً آخر رأيت الكثير من حيوات البشر متمثلة بلطيفة التي عاشت حياة لم تكن لتخطر على بالها، بسلسلة أحداث عشناها معها من قبل ولادتها إلى لحطة حملها بالنعش إلى لحدها ثم إلى إبراهيم الذي يحادث دبّه القطني الرمادي الكبير و يصطحبه مع في جولة في المدينة و المقاهي و لا يكتفي بذلك،...

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان

قرأت الكتاب لأول مرة قبل أربعة أعوام مضت، ثم أعدت قراءته منذ شهر بغرض مناقشته مع نادي القراءة وشعرت بثقل غريب لم أشعر به عند أول مرّة! و كأني كنت أحرك عيني على الكلام فقط دون فهمه أو إدراكه ! عنوانه مثير للجدل فكيف للإنسان أن يتحيون حقاً؟ كيف يمكن لإنسان عاقل يمتلك عقلاً و ضميراً و قيماً أن يتحول إلى كائن يقبل القهر و الظلم و القمع و الإهانة كأنها من المسلمات؟ بل و يتعايش معها و يعتاد عليها ! فالحيونة في تعريف ممدوح عدوان هي هبوط أخلاقي يعايشه الإنسان و ليست فطرته أو غريزته، فهو يختلف عن الحيوان في هذا الأمر، إذ أن الحيوان بغريزته مفترس و متوحش أما الإنسان فهو يتنازل عن وعيه حتى يتحيون و في بعض الأحيان يتحيون عن وعي و إرادة . ربما يوقظ فينا هذا الموضوع سؤال الخير و الشر؟ ما الأصل في الإنسان الخير أم الشر؟ فهذا سؤال جدلي و له من فنّده و عمل عليه لكني حقيقةً أقول أن هذا غير مهم، إن كان أصلك شراً أم خيراً فهذا غير مهم، فعند نقطة ما أنت ما تختار؛ أن تكمل في الخير أو في الشر إن الاعتياد على القمع و الظلم يُفقد الإنسان الإحساس به فيغيب الغضب الأخلاقي و يتراجع الحس الإنساني، ففي المجت...

رواية المُقامر | فيودور دويستوفسكي

ببضع كلمات صاغ بها دويستوفسكي حبكته على عجل و رسم لنا لوحة المقامر يُقال أنه اضطُر اضطراراً إلى كتابتها على عجالةٍ، و في ستة و عشرين يوماً كانت مُعدّةً للنشر تحت ضغط من الناشر و ضغط آخر قد عاناه دويستوفسكي مع القمار و الديون و كعادة دويستوفسكي في كتابة رواياته يُخيّل إليك أنك ترى مشهد رمزي سيكولوجي متقن الصنع في لوحة المقامر هذه يتوسط أليسكي المُقامر المشهد بملامح اندفاعية مفرطة تجاه طاولة الروليت متحدياً القدر حسب زعمه، لا لأنه عبد للقمار و لباولين و لشهواته و نزواته.  يعيش أليكسي صراعان ضمنيان بين حب للحرية و حب للعبودية بتناقض واضح و صريح ليتفوق حب الثانية تفوقاً ساحقاً يمحي كل ما خلفه إلى جانب أليكسي تقف باولين شاردة بازدواجيتها المفرطة بين البرود و عدم اللامبالاة الظاهري و البركان الذي يغلي موشكاً على الثوران بداخلها لطالما أحبت باولين اختبار حب الآخرين لها و بالأخص أليكسي، فعلاقتها به تؤكد نزعتها للتحكم و حبها للسيطرة و التلاعب غير النزيه بالآخرين ليبلوا لها مصالحها و أوامرها. على عكس علاقتها بالفرنسي دي غريو الذي يقف على مبعدة منها و يبدوان كأنهما ينظران لبعضهما خلسة أما الج...

كيف تُصبح إنساناً | شريف عرفة

قد يبدو العنوان مستفزاً للبعض، و ساذجاً للبعض الآخر، و قد يخلق تساؤلاً عند أحدهم: هل يحتاج الإنسان إلى كاتالوج كي يتعلم كيف  يكون إنساناً ؟ قد تظن للوهلة الأولى أن الكتاب هو أحد كتب التنمية البشرية التي لا تسمن و لا تغني من جوع، بعض العبارات التحفيزية لخلق جو تحفيزي مؤقت و مشاعر ربما قد تكون زائفة، لكنه بعيد عن هذا المسلك تماماً شرح لنا الدكتور شريف مفهوم الإنسانية و ارتباطها بعدة جوانب حياتية مهمة في ثمانية فصول، مثل الإنسانية و الدين الإنسانية و الزواج، الإنسانية و الأخلاق، و المشاعر، و الإرادة و الجمال و السعادة أيضاً، تفرد بكل منها في فصل مخصص لها و بطريقة شرح مبسطة جداً تناسب القارئ العامي، ثم في نهاية كل فصل وضع لك ملخصاً بأهم الأفكار الرئيسية التي ذكرها الكتاب مليء بالأمثلة التبسيطية التي اُستخدم فيها  أسلوب السرد القصصي مما أضفى على الكتاب قوة من هذه الناحية كي تسهل على القارئ الفهم و التذكر بشكل أسهل و أسرع، كما أن الكاتب أضاف بعض التمارين للقارئ كي يبقى متيقظاً متفكراً لذلك فليكن قلمك جاهزاً أثناء القراءة فهناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إجاباتك رغم معارضتي للكاتب ...

وداعاً أيها المُحتال

مع بداية أغسطس حانت لحظة النهاية لشيء ما لطالما أحدث ضجيجاً بداخلي لسنوات عديدة، ربما لن تكون نهاية أبدية و هذا ما أظنه لكن لن يكون الصوت مسموعاً بشكل واضح كما كان من قبل و رغم ذلك أحببت أن أكتب له رسالة وداع تليق بعشرتنا الطويلة إلى المحتال الذي يقطن أروقة رأسي تحية طيبة أما بعد أيها الصوت المتخفي خلف الحذر و المختبئ تحت قناع الحكمة، علمت مؤخراً بأنك لم تكن عدواً كما تصورتك دائماً، و كما يُذاع عنك كنت صوت الخوف حينما كنت ضعيفة هشّة، و نداء النجاة حين أغرق في سراديب أفكاري المضللة في كثير من المرات أقنعتني أن لا أحداً هو أهل للثقة، و أن كل خطوة نحو الآخر محفوفة بالمخاطر و أنني لن أتحمل خيبة أخرى مجدداً كنت محقاً في بعض الأحيان و وغداً في أخرى و عدواً في أفكار معينة ليست بالكثيرة حقيقة لكنها حدثت أنقذتني من الاندفاع غير المحسوب، من السذاجة، و من إعادة التجارب المتشابه التي لا ننال منها سوى التعب و الألم لكنك حرمتني في بعضها من دفء الأحضان الحنونة، من انسجام روحي في علاقة مريحة، من لذة العفوية و راحة التسليم الكامل لكني اليوم أقف على عتبة حقبة جديدة مدركة لوجودك و أثرك، في مرحلة استطعت أ...

اللحظة الأخيرة

كما لكل شيء بداية فلهُ حتماً نهاية هناك دائماً، آخر نظرة آخر فنجان قهوة سوية، أو لوحدك آخر زيارة لمتحف أو معرض فني ما آخر غروب و آخر شروق آخر صباح تراك عيناي فيها، و آخر تصبحين على خير أسمعها منك آخر سلام و آخر قُبلة آخر كتاب تقرؤه و آخر صفحة خطتها يداك فرح و حزن أخير آخر دمعة و آخر ضحكة آخر رسالة أرسلتها و لم تتلق رداً عليها آخر تواجد و آخر حضور الكثير من البدايات و الكثير من النهايات طالما أنك تمارس الحياة هُنا و هكذا نسير مترنحين ما بين استقبال لقادم أو توديع لمسافر لكن المفاجئ دوماً هو أنك لن تعرف متى تكون هي المرّة الأخيرة أبداً  

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

 من الغلاف و الكلمات المجاورة للعنوان تستطيع التنبؤ بما سيحدث في هذه الرواية كأن حيوات عديدة تشير إلى كثير من الاحتمالات و الخيارات و القرارات التي بإمكانك اتخاذها و عيشها في أكوان موازية كل كتاب يأخذك إلى حياة مختلفة، نتجت عن قرار مختلف، في كل حياة تكون أنت و من حولك بذات الأسماء لكن بهويات مختلفة الرواية خلّفت عندي تساؤلات عديدة: هل يجب على الإنسان أن يصل إلى حافة الهاوية كي يدرك ما حوله و يعرف ما يريد؟ ثم هل يجب علينا تجربة كل الاحتمالات اللانهائية حتى نصل حد الإرهاق لنعرف ما نريد؟ بأسلوب فلسفي طرح لنا مات هيغ عدة محاور لتعيد التفكير فيها و في حياتك مثل كتاب الندم، كان ثقيلاً جداً في البداية على نورا، كأنها عاشت كل حياتها تندم فقط، و في كل مرة تقول فيه: ماذا لو اخترت شيئاً آخر هذا السؤال هو جذر الندم الذي يبدأ بماذا لو؟ إذ لم تمتلك الوعي الكافي ستبقى في دوامة الماذا لو التي ستبتلعك و حياتك أما عن قيمة الحياة، هل لابد أن يصل الإنسان إلى حافة الهاوية أو يسقط منها و يرتطم ارتطاماً مدوياً حتى يدرك حقيقة ما حوله؟ حتى يدرك قيمة حياته و ذاته؟ هل علينا أن نشعر بالخطر الوجودي كي نتصرف بط...

تأثير الأمومة

لا شيئ أقدر على تغيير الأنثى مثل التسامي في حب رجل رشيد صادق، و لحظة أمومة تُلقى بين يديها الأمومة هي الولادة الثانية التي تجعلك تبصرين زيف الحياة حولك، زيف الصداقات و العمل و المال و ما دون ذلك من عبارات رنانة فالأمومة ليست لقباً للتباهي، و لا هي هم وعبء يُثقل كاهلك، بل هي حالة وجودية تخلع عنكِ أقنعة قديمة و أفكاراً بالية في تلك اللحظة التي تتحولين فيها من فتاة إلى أم تعرفين معنى العطاء دون انتظار أو توقع لمقابل ما، و تدركين جوهر الحب دون شروط حقيقة المشاعر كلها تختبرينها مرّة واحدة على دفعة واحدة، في عيني ذاك الكائن الصغير الذي لا يعرف أماناً سوى بين يديكِ حينها فقط تؤمنين بالحب من أول نظرة فالحمدلله الذي خلقنا إناثاً و أوكل إلينا مهمة بناء الإنسان السوى الحمدلله الذي جعلنا مؤنسات و رفيقات درب أودع فيها اللين و الحنان  

رواية قناع بلون السماء | باسم خندقجي

أعتقد أو أكاد أجزم أن ما أوصلها للشهرة هو فقط موضوع التعاطف الإنساني لكاتب أسير استطاع تهريب كتاباته من السجون الاسرائيلية استطاع الفلسطيني تهريب النطاف من المعتقلات فهل سيشق عليه تهريب كتب و مقالات و أشعار؟ عموماً، إن كلمة رواية لصف الكلمات و ترتيب الجمل التي كتبها باسم كثيرة عليها فلا هي القصة و لا طريقة السرد و لا حتى قوة اللغة ترقى لمستوى الرواية، حتى من المستوى الأدني أو الرديء جمل بإيحاءات تفوح منها الإباحية النتنة ، و استعراض لتصرفات أخرى تفوح منها الشيوعية المقيتة إن أزمة الهوية التي استعرضها باسم لا تصل للمستوى الذي ذكره في ( روايته ) فالفلسطيني يعرف هويته جيداً و ربما هو الإنسان الوحيد على هذه الأرض الذي لم يمر بأزمة هوية، مرّ بأزمة وطن و لجوء و تهجير، لكن ليس هوية البتة بل إن أثمن ما يحمله الفلسطيني من داخل فلسطين من أراض محتلة أو محاضرة، أكان مواطناً أو مهجراً قسراً هي هويته يحملها معه أينما ذهب في قلبه و روحه في ملامحه في لسانه و انفعالاته في مأكله و مشربه و حتى ملبسه في أهازيجه و رقصاته و حتى في أواني طعامه و مشربه فلا يمكن للفلسطيني أن يتخبط في هويتين صراحة هي أش...

رواية عالم جديد شجاع | أليكس هكسلي

  رواية من نوع الدستوبيا، هناك في مدينة تحكمها الآلة و السوما حيث لا تجتاحك أيّ مشاعر أو يخطر ببالك فكرة في تغيير ما هناك حيث أنت مبرمج حالك كحال الآلة التي تعمل عليها أو تستخدمها لا مكان للتفكير و الوعي لا وقت لإظهار المشاعر، ثم ما هي المشاعر أصلاً؟ ما إن يطرأ عليك شيء غير طبيعي خذ نصف جرام من السوما و اذهب في إجازة بعيداً عن أي تكدير هناك حيث الجميع ينتمي للجميع من الطبيعي أن يكون لك أكثر من شريك، ومن الفظيع أن تكون مخلصاً لشريك واحد، ثم ما هو الإخلاص؟ من المعيب ان تكون اباً و من الفظاعة و البشاعة أن تكوني أماً من الانحطاط أن تحملي و تلدي أبناء أو أن تكونوا والدين في هذا العالم حيث الطبيعي منبوذ و وحشي و كل شيء غير طبيعي هوالسائد و هو من يحكم و يهيمن من الممكن اعتبارها رواية تنبؤية مثل بقية الروايات من نمط يوتوبيا للدكتور أحمد خالد توفيق و رواية 1984 لجورج أورويل حيث في البدايات ظننت أنني أقرأ 1984 بطريقة أخرى ليتضح بعدها أن الكاتبين كانوا أصدقاء و هناك فعلاً أوجه تشابه الرواية من ترجمة : سارة شيبان ودار آفاق للنشر 276 صفحة ISBN: 978-9922-9880-0-9

رواية ميثاق النساء | حنين الصايغ

  كنت سأهيم بها لو كنت مراهقة أن تعيشي العمر كله في تعاسة و شقاء لا تستسيغين طعم الحب لا في الزواج و لا في الأمومة و أن تعيشي متماهية مع آلام و تعاسة و شقاء أمك ثم يأتي بعد طول انتظار ذاك الفارس المنتظر الذي سيشعل حبه في قلبك من اللقاء الأول هي حتماً سيناريو سيعجب أي مراهقة ما أجمل أن تنتهي القصة بتلك السعادة بعد عمر من التعاسة! حقيقة لم تعالج أمل أيً من مشاكلها النفسية، حتى عندما ذهبت للطبيب اكتفت بطلب حبوب مضادة للاكتئاب دون أن تتكلف و تشرح للطبيب ما بها و امتعضت عندما أخبرها أنه هو من يقرر مابها و كيف سيعالجها كان بالأجدر بها أن تستمر على علاج نفسي سلوكي يخلصها من كل ما هي فيه ينبش آلامها و تلك الجراح التي لم تندمل أو تلتئم، بل اكتفت بأن تغطي عليها بالضمادات دون خياطة لم أفهم كيف لها أن تدخل إلى مجتمع مثل الجامعة الأمريكية ببيروت و لم يغير ذاك شيئا من تفكيرها و نظرتها للحياة، كيف سمحت لنفسها بأن تكون مغيبة في هذا الصرح الهائل المتنوع الذي يفتح لك آفاقاً لم تكن لتدري بها لن اتحدث عن سهولة تعامل الرجال المتزمتين و فجأة انقلاب أحوالهم من سالم و أبيها أو كيف تعايشت تلك العائلة مع فت...

نحو السراب

نحاول الحياة، نحاول العيش، نحاول الموت شتات في شتات ذهول وسط الذهول وقوف و ركود لاينتهي و أمل عجول يسارع الخطى في كل محنة دون كلل أو ملل دون طريق واضح المعالم أو نهاية معروفة نحو السراب ربما نمضي.. و يمضي العمر حتى نصل إلى ذاك المنشود الذي طال انتظاره و لم يعرف موعده

ركود

قلمي راكد هذه الآونة رغم أن كل ما حولي يجري بوتيرة أسرع كل يوم الحياة و الناس و الأحداث و الموت وحتى الأفكار داخل عقلي كل شيء يجري حد اللهاث أحاول جاهدة تبطئة خطوات أقدامي علّي أشعر بسكينة وراحة منشودة أنجح حركياً فقط! أسير بتريث لكن أفكاري تجري كأنها في سباق محموم داخل أروقة عقلي تصول و تجول مسرعة حد الأرق كلٌ يصارع و يجري مستميتاً لاهثاً وراء ماذا؟ ما هو المنشود و ما هو هذا الدرب المُشتهى؟ إنما هو جريٌ مستعرٌ نحو الموت 

آلهة غربية

 إن كنت تظن بأن عبادة الأوثان انتهت فأنت مخطئ، إنها لم تنتهِ بعد على مدار عقود كثيرة و بخطط مُحكمة صنع لنا الغرب و بإتقان آلهة لنعبدها كالحرية و الديموقراطية و الرأسمالية و غيرها كبرنا على وقع هذه الكلمات ، لقد تجذرت في بنيتنا كل هذه الأفكار، تشربناها و كبرت فينا و معنا حتّى صارت منّا فغدت آلهة الغرب هذه هي المكون الفكري الوحيد للعالم أجمع غرباً و عرباً لكن العالم ما قبل جائحة كوفيد 19 ليس كما بعدها تطور العالم بشكل ملحوظ و زادت وتيرة الحياة بشكل جنوني، جُن العالم حروب في كل مكان، أزمات و مشاكل ليس لها حلول بلغت أزمة الهوية أوجها في تلك الحقبة بدأت أستوعب ما حولي وكيفية عمله، فتكشفت أقنعة الغرب الزائفه و قوانينه التي تخدمه فقط لقد عرّت حروبنا جميع المبادئ المطاطية التي تفنن الغرب بإلقائها على أسماعنا في كل مناسبة كحقوق الإنسان و المرأة و الطفل كالقانون الدولي مثلاً لقد فشلت جميع هذه القوانين، في لحظة واحدة فقدت مصداقيتها و شرعيتها و تبينت أنياب الغرب البشعة لقد كانت عملية الانسلاخ الفكري عن الغرب صعبة جداً ولا زال المخاض في بدايته ولا زلت لم أتبين الوجهة الصحيحة بعد أو ربما عرفت إل...

من داخل طيّات الكتب

أمضيت سنين كثيرة من عمري بين طيات الكتب، بين السطور و عبثية الكلمات المنمقة، لربما ثُلث عمري مضى و أنا أقرأ تعودت على القراءة منذ نعومة أظافري، لطالما رأيت والداي يمسكان بالكتب أثناء العطل أو متى سنحت لهما فرصة من الفراغ فتعودت على فعل القراءة، فأصبحت أقرأ كل ما يقع بين يداي، و كل ما أصابته عيني بقصد أو بغير قصد أُسهب في القراءة و أنسى الوقت في حضرة الكتب كان الكتاب هو رفيقي الدائم في عزلتي و وحدتي، في حزني و في فرحي، حتى في وقت انشغالي، لطالما كنت أُروّح عن نفسي بالقراءة كنت أهرب أحياناً من وحشة الدنيا إلى الكتب، و أفضل القراءة على أي مناسبة اجتماعية بل على أي محاولة للاحتكاك بالعالم الخارجي عشت لسنوات في قوقعة من المثالية الزائفة التي غذّتني بها الكتب ياللمفارقة ستقول بالطبع غرقت في الكتب أكثر من الحياة، فضيعت ما ضاع من تجارب كانت لتصقل شخصيتي بشكل أفضل عوضاً عن المفاجئات التي تحدث لي في الحياة عندما أقرر الاحتكاك بها و التواصل مع العالم و أسميها مفاجئات لأنها بالنسبة لي مفاجئات و أفعال و ردود أفعال غير متوقعة ولا محسوبة و أنا لم أعتد عليها لأجابه الحياة بالطبع الكتب مفيدة و جيدة و ل...

صراع أزلي

لم يكن يوماً الصراع بين الحق والباطل مشكلة أو أزمة للبشرية، فهذه من السنن الكونية في الأرض و هو صراع نشأ منذ بدء الخليقة فلا خوف منه المخيف بحق هو ألّا تعرف التمييز بين الحق و بين الباطل الذي يرتدي ثوب الحق المرعب الّا تعرف بجانب من تقف و أي رأي تتبنى و أن تبقى في تلك المساحة الرمادية من اللاشيء تلك المساحة الرمادية المجرّدة من الأخلاق و المبادئ، لمن لا يود أن يصنع نصراً أو حتّى يكون عداوة حقيرة  فاختر لنفسك أي الصفوف يليق بها