Posts

Showing posts from February, 2024

فجوة العلاقات

و في يوم ما و لحظة غير متوقعة، ستحدث فجوة بينك و بين الآخر  يتأزم الموقف و يأخذ أحدكما موقفاً حازماً و تبدأ الفجوة بالظهور على السطح يعتمد اتخاذ الموقف على الكثير من المعطيات التي لن أخوض فيها هنا يقرر طرف التزام الصمت، بينما يقرر الآخر تجاهل هذا الصمت و كأن شيئاً لم يحدث، ظناً منه أن التجاهل محاولة لحل الأزمة و في أحيان أخرى يكون غير مدرك لما يفعل و تتسع الفجوة في موقف آخر، يلتزم أحدهم الصمت تماماً، بينما يحاول الآخر محاولات جادة للإصلاح ربما، أو يريد أن يقدم واجبه تجاه هذه العلاقة راحة لضميره، و يُصر الأول على موقفه ربما، أو يريد أن يأخذ وقته لكي يتصافى مع نفسه و مع الموقف  و ربما يكون منتظراً لمحاولة تناسبه و تتسع الفجوة هذه الفجوة ستفتح لا محالة! إن ما يحدد توسعها أو تضييقها هو ردود فعل الطرفين حيال الموقف لا يمكن لطرف المحاولة دون الآخر لا يمكن لطرف التزام الصمت و عدم التحدث لا يمكنكم تجاهل الموضوع كلها تصرفات تساعد في تأزم الموقف و اتساع الفجوة لابد لنا أن نكون واعين لما يحدث، و أن نعبر و نتحدث عما أزعجنا و أثار غضبنا، فالآخر لا يسكن في عقلك ليعرف كيف و ماذا تريد من الإج...

الإصغاء و التعاطف

 كما لكل منا حياته، طريقه، عثراته و مسراته، له أيضاً نظرته الخاصة للحياة و المواقف و المشاعر التي يتبناها لا يمكنك أن تحدد لشخص آخر كيف يشعر إزاء مواقف مرّ به عندما يحدثك أحدهم عن موقف شعر فيه أنه مخذول، أو تسبب له بالضيق و الحزن فقط اصغِ له لا تندفع بأقوال على وزن أنت تبالغ، الأمر لا يستحق، توقف عن الدراما، أو أن الأمر برمته تافه تذكر بأنك لست مقياساً للمشاعر، و كلٌ منا له قدرته على التحمل لا تستطيع قياس أحزانهم و ردور أفعالهم على نفسك، فردود أفعالنا و مشاعرنا المصاحبة لها، كلها تشكلت عبر كثير من التجارب التي لا تشبه تجارب أحد آخر و لها مكونات عديدة، من بيئة محيطة، أساليب التربية و التنشئة، الكتب، الأشخاص و غيرها  و لا تقدم النصيحة إذا لم يطلب منك، فالنصائح غير مجدية غالباً و تعطي نتيجة سلبية أو ردة فعل غير محمودة و أسوأ ما يمكنك أن تفعله في هذا الموقف هو أن تقول " لو كنت مكانك لما تصرفت هكذا و كنت فعلت كذا و كذا" و ربما لو تعرضت لموقف مشابه لتصرفت ذات التصرف و جلست تجتر أحزانك هنا و هناك المطلوب منك هو الإصغاء و إعطاء مساحة أمان كافية حاول احتواء الشخص و فهم ما وراء كلماته ...

حقيبة الحياة

 إنها طريقك وحدك بخطواتك الخاصة و عثراتها رحلتك الفردية بمباهجها هذي حياتك أنت فقط،،، لتعيشها قصتك الفريدة،، لتكتبها أنت هو بطلها الوحيد ستسير كثيراً و سيتعبك المسير، ستجلس لترتاح من وعثاء هذا السفر الذي لا تعرف توقيت انتهائه في مسيرك، في استراحتك، في انتظارك و في إنجازك، ستقابل الكثير من بني آدم، ستتعرف عليهم، ترافقهم، تصادقهم، تشاركهم حياتك و حياتهم منهم من سيعلمك درساً قاسياً منهم من سيؤنسك و يهون عليك دربك الوعرة منهم من سينير لك الطريق، طريقكما المتقاطع ستتعلم من البعض رقة القلب و العطاء و ستتعلم أيضاً الحذر و الترقب ستُترك مرات كثيرة في منتصف الطريق و تُفلت يداك بخباثة ربما أو لتعبٍ لا أكثر و خلال هذا السفر المجهول تاريخ انتهائه، عليك أن تكون خفيف الحِمل، و ألّا تتعلق بكل من يظهر لك و تقابله و إن طال دربكما معاً، فكما تقاطع في بدايته، سيتفرّع في نهايته و كلٌ سيتبع سهام اتجاهه الخاص لا يمكنك أن تحمل في حقيبة حياتك كل من تعرفه، فكلما زاد الحِمل ثقُل كاهلك و تباطئت خطواتك و كثُرت استراحاتك فأضعت على نفسك الفرص و غرقت في الحياة بلا معنى ضع نصب عينيك أنك بطل هذه الحكاية و البقية ش...

التجميل و تزييف الحقيقة

هل تساءلت ما هي مرآة المشاعرالتي يملكها كلٌّ منا؟ لا أعتقد بأن التفكير بالجواب أخذ منك وقتاً طويلاً فما الذي خطر بذهنك عند قرائتك لجملة مرآة المشاعر؟ إن الوجه هو مرآة المشاعر الإنسانية، فمنه تعرف ما وراء الأقوال غير المصرح بها و حقيقة المشاعر المدفونة، تعرف الكذب من الصدق و الحقيقة من الزيف، فقد يكذب اللسان أما الوجه فلا إن ما يحدث اليوم من تغيير لملامح الوجه بعمليات التجميل من شد و رفع و نفخ بالبوتوكس و الفيلر و غيرها، يُعدّ نوعاً من تزييف الحقائق فتغيير الملامح الذي يحدث بعد هذه العمليات يجعل من الصعب إعطاء انفعالات بالوجه، فكل ما تراه أمامك على هذا الوجه المعدّل هو قطعة جامدة كأنها لوح إسمنتي، لا يمكنك قراءتها أو تفسير ما تخفيه، و هذا له تبعات سلبية على تواصلنا الاجتماعي و العاطفي فكيف لي أن أعرف أن من أمامي غاضب أو مستاء دون أن يقطب حاجبيه، أو أنه مندهش دون ظهورخطوط جبينه؟ حتى ابتسامته تشعر بها مزيفة بكل تفاصيلها، فلا تعرف من يُكّن لك الودّ من عدمه و تبقى حائراً غير قادر على تمييز حقيقة ما يحدث حولك من فرط الزيف الذي يطوقك ثم يقلّ تواصلنا تدريجياً، فهناك هوّة عميقة بينك و بين الآخر...

... محاولة رقم

 لم أحصل يوماً على ما أريد إلا بشق الأنفس إن حصلت عليه، من أبسط الأمور لأعقدها ومن سفاسف الأشياء لأعظمها دائماً ما علّيَّ أن أُلح إلحاحاً شديداً رغبة في الحصول على شيء ما و أحاول محاولات مستميتةً لنيله، و يطول الانتظار و تتلاشى الرغبة به شيئاً فشيئاً، ليأتيني باهتاً منقوص الفرحة معدومة الرغبة فيه، هذا إن أتى  لم أحصل يوماً على ما أريد كما يليق برغبتي به و بمحاولاتي للحصول عليه أجاهد في طريق طويلة لأسقط مضرجة بخسارتي و خيبة أملي قبل وصولي بلحظات، عندما يتبين في الخطوة الأخيرة أن هذا الطريق ليس لي ألملم ما تبقى من حياة في قلبي لأسلك طريقاً آخر علّه يكون المناسب و هكذا تسير الحياة معي، طرق غير منتهية و خطوات مرهقة بعبثية لا تنتهي لقد أكلت هاته الطرق من ملامحي، يعرفها المُحب جيداً أما الآن لم يبق لدي رغبة للحصول على شيء من هذه الدنيا، و لم يتبقى نفس آخر لألفظه  في طريق خاطئة مرّة أخرى  و هكذا تمر الأيام وأنا أقف لاهثة على حافة العمر الذي سُرق في غيابت الحياة و سراديبها الظلماء

اسمه يحيى

أحب اسم يحيى فهو الاسم الذي لم يكن موجوداً من قبل، فسيدنا يحيى ابن زكريا هو أول من سُمي بهذا الاسم و قد سمّاه الله عزّ وجلّ تعظيماً و تشريفاً له و لأهله الصالحين، لقوله تعالى: ( يا زكريا إنّا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا) \ سورة مريم   يقال بأن اسم يحيى من الفعل يحيا، من الحياة فكان مجئيه لوالديه بمثابة حياة لهما رغم انقطاع الأسباب فقد كانا زوجين عجوزين لا ينجبان أبداً وفوق هذا بلغ منهما الكبر مبلغه لكن سيدنا زكريا لم يترك دعاءه أو يقنط من رحمة ربه كان مستمراً بدعائه : ربِّ لا تذرني فرداً و أنت خير الوارثين فاستجاب له ربه بالطريقة الأكثر استحالة، و تهيأت الأسباب كلها لقدوم سيدنا يحيى، فأنجبت العاقر صبياً، و كان كالحياة بهجةً و نفعاً لمن حوله، فقد أحياه الله بالإيمان و أحيا الناس بالهدى عن طريقه لذلك فاسم يحيى عندي مرتبط بالبشارات و الهِبات الإلهية و تجسيداً لآيات: ( كن فيكون ) و ( هو علّي هيّن )  و هو من سلّم الله عليه ثلاث مرات في قوله: ( و سلامٌ عليه يوم ولد و يوم يموت ويوم يبعث حيّا)  تشريفاً له و بإعطاءه الأمان بتحية السلام في أكثر ثلاث مواقف وحشة...

تجربة السفر: بين إثراء الروح و الخديعة

  فلتحزم حقيبة السفر الجلدية ذات اللون البني الفاخرة من لويس فيتون، ستذهب للمطار بالتأكيد مرتدياً إحدى البدلات ذات الطابع الرياضي مع ذاك الحذاء من شانيل و ستزين طلتك تلك بساعة فاخرة مرصعة بالألماس من رولكس، ستنطلق بعدها إلى المطار بالرولز رايس، و ستدخل من بوابة كبار الشخصيات، ستكون الأمور أسرع و أسهل لأنك ستستقل طيارتك الخاصة مسافراً إلى وجهتك التي بالطبع قد حجزت فيها مسبقاً فندقاً فاخراً يليق بقدرك المادي، و ما أن تصل وجهتك لتبدأ بعدها بالتسوق و السهر في أفخم الأماكن، فكل ما تملكه و ما حولك و ما تظهره لابدّ أن يكون فاخراً *********  لا أظن أنك استغربت السيناريو، اعتقد أنك تراه بشكل يومي، فهكذا هو السفر، أو هكذا أصبح على طول المشهد المذكور الذي اعتدناه من فرط تكراره حتى لتعتقد شخصياً بأن السفر لابدّ أن يكون هكذا و إلا ما الفائدة حقاً ما الفائدة التي تجنيها من السفر عندما تغير وجهتك فقط لتعاود التسوق من ذات المتاجر الموجودة في مكان إقامتك؟  أو لتنزل في فندق ذو خصوصية عالية حيث لا ترى أحداً ولا يراك ؟ أو عندما تزور أماكن معينة لزوار معينيين فقط ؟ أين هي روح هذه التجربة؟ كيف...