Posts

Showing posts from January, 2024

اعتذار مُحمّل بالخيبة

 اعتذر لنفسي على كل الطرقات التي مشيتها دون بلوغ نهايتها اعتذر لنفسي على كل خطوط النهايات التي لم أستطع يوماً تجاوزها اعتذر لنفسي على كل الدروب التي سلكتها رغبة في إرضاء قلبي و لم أحصد منها سوى الخيبة اعتذر لنفسي على كل العلاقات القديمة و المستمرة التي لا تشبهني اعتذر لنفسي على كل العلاقات التي بهتت، تلك التي لم تنتهِ بجرأة واضحة و عبارة صريحة، تلك التي لم تنتهِ بوداع يليق بما كان فيها من مشاعر و مواقف و زمن طويل اعتذر لنفسي على كل الأحلام و الرغبات التي لم آخذ منها سوى الفتات اعتذر لنفسي على الوقت الضائع في ملاحقة السراب

أزمة الربع قرن

  الخامسة و العشرون كما كنت أتخيلها، في ذهني و ربما في أذهاننا جميعاَ   إنجازات كبرى على الصعيد المهني و الاجتماعي و العاطفي و النفسي و غيرها مما نراه في الإعلام و حولنا في الحياة لكن ما أن تصل للخامسة و العشرين لتتفاجئ بأنك لا تملك شيئاً مما ذُكر و أن أعظم ما أنجزته أنك تخرجت من الجامعة لكن مهلاً هل حقاً هكذا هي المرحلة؟ بإنجازاتها العظيمة المحددة مسبقاً؟ أعتقد أننا تبنينا ما صُدّر لنا من أفكار متخيلة عن هذه المرحلة، فقد نجحت الرأسمالية بحصر النجاح في قالب واحد يتمثل بكم تملك من المال؟ فاعتنقنا هذا المذهب و ظننا أن النجاح و الإنجاز يكمن في رصيدك البنكي الضخم و سياراتك الفارهة، و التنقل بين البلدان بالطائرة الخاصة و النزول بأفخم الفنادق، الساعات و المجوهرات وغيرها من ترف المظاهر، و من يظهر بغير ذلك فهو فاشل أحمق و غالباً  مسكين مثير للشفقة هذا المذهب الذي يعزز غرور و أنانية الإنسان و يلغي جوهره تماماً يعاني إنسان هذه الفترة من الخواء، فخارجه متلألئ و داخله باهت فارغ إنها لمرحلة شاقة فعلياً، لم يخبرنا أحد بهذا، و إنما تستكشفه مع أول احتكاك لك في الحياة و العمل  و...

زراعة العجز

يُحكى أنه ذات يوم ذهب رجل يملك سيركاً لكي يشتري فيل صغير يربيه و يستعرض فيه العروض فابتاعه و ربطه إلى وتد خشبي، حاول الفيل الصغير المقاومة و الهروب عبثاً، لأن الوتد كان أقوى من بنيته الصغيرة الغضة و مرت الأيام و السنين و كبر الفيل و اشتدَ عوده و قويت بنيته ولا يزال حارس السيرك يربطه إلى ذات الوتد الخشبي  لكن الفيل لم يعد يحاول الفرار أو حتى يفكر بالهرب، ظناً منه أن الوتد لا يزال أٌقوى منه و بقى على حاله بقية حياته في الواقع إن ما قيَد الفيل و منعه من المحاولة بعد أن كبر ليس الوتد، و إنما هو معتقد زُرع داخل ذهنه و تغلغل فيه إلى أن كبر إن شعور العجز هو برمجة وضيعة تتم زراعتها من قبل  السَامين في لحظات ضعف الطرف الآخر و لو أن الفيل تخلى عن هذا المعتقد عن ذاته و حاول محاولة واحدة فقط للهرب لتفاجئ من قوته الكامنة و سهولة القرار و الفعل ما أشبه هذا الفيل بكثير ممن هم حولنا، ممن لا يستطيعون تحديد مسارات حياتهم دون توجيه الآخرين الذين ينصَبون أنفسهم أوصياء عليهم و على حياتهم و قراراتهم، يقررون لهم ما يحبون و ما يكرهون ، ما يقوون عليه و ما يعجزون عنه  

اقتباس: بين الوجود و الفعل

 :كتب الدكتور عماد رشاد عثمان اختصاصي في الصحة النفسية في كتابه أبي الذي أكره عن الخلط الذي يحدث بين الوجود و الفعل " معظم شرور العالم تنشأ عن عدم قدرة الرجل على البقاء ساكناً في غرفة " باسكال " قد أصبحنا نخلط بين الوجود و الفعل، رغم كونهما مساحتين مغايرتين تماماً قد يتقاطعان كثيراً لكن ليس بالضرورة أن يتطابقا دوماً أصبحنا نتخيل أنه لابد أن نمضي الوقت نفعل شيئاً ما، أو ننجز شيئاً  و كأن وجودنا يقتضي الفعل و الأداء و الإنجاز و تحقيق شيء ما أصبحنا نستمد قيمتنا الذاتية من الأداء و نرى الوجود و كأنه منحة مرهونة بالفعل و الإنجاز، فمن لا يصنع شيئاً فكأنه لا يوجد و أصبح التوقف عن الفعل نوعاً من الركود، أو الموت لذا لم تعد الوحدة المحضة مريحة لنا نعم، قد نختلي بأنفسنا، و لكن لنقرأ، أو لنكتب، أو لنشاهد، أو لنجترَ الماضي، أو لنهرب بالتفكير و لكن ليس فقط لنوجد لا يمكننا أن نتحمل الخلوة المحضة، و السكون إن جزءاً كبيراً من تعثراتنا ينبع من هنا؛ من عدم قدرتنا على الاستمتاع بصحبة أنفسنا و صحبة الوجود المحض و المجرد من قهر الإنجاز، و تلك اللحظات الصامتة الساكنة من اللافعل فحالة اللافعل...

بعد منتصف الليل

 الثانية و النصف بعد منتصف الليل أرق مستمر و وحدة لا تنتهي و روح تذوي من الخواء التمارين الرياضية لم تعد تجدي نفعاً و رؤية الأصدقاء كذلك الكتب و الكروشيه و التطريز غير مستثنيين بالطبع حتى الموسيقى التي أحب ثقيلة على أذني حالياً لا أظن البوح لأحد يعد فكرة جيدة أعتقد بأن الإنسان لا يجدر به البوح عند كل موقف أو مشكلة ربما بعض الكلمات مقدر لها أن تبقى عالقة أو معلقة في دواخلنا لتموت معنا ولا يسمعها أحد

قيمتك الذاتية و الآخرين

كم مرة شعرت بالضيق بسبب عدم دعوتك لحضور مناسبة اجتماعية؟ و كم مرة انزعجت لأن أحدهم لم يخبرك بسفره أو بقدومه من السفر؟ بالتأكيد سألت نفسك لماذا حدث؟ و لماذا لم يتم دعوتك أو اخبارك و لكل هل سألت نفسك ما الذي تعنيه علاقتك بهم و علاقتهم بك؟ أعني هل كلا الطرفين أنت و هو/هي تعطون هذه العلاقة ذات الاسم؟  هل مشاعركم تجاه بعضكم واحدة؟ هل هناك أخذ و عطاء بمقدار متساوٍ؟  بشكل أبسط، ربما من انزعجت منهم و تسميهم أصدقاء لم يعتبروك صديقاً يوماً ما، أليس هذا احتمال وارد؟ نعم احتمال وارد و ربما هو الحقيقة الوحيدة التي لا تراها أو لا تود رؤيتها، فالحقائق موجعة دوماً ثم بعد شعورك بالضيق من هذه التصرفات، بدأت تشكك بقيمتك سواء عندهم أو عندك بذاتك دعني أحبرك بأن هكذا تصرفات نعم تثير الضيق للوهلة الأولى و لكنها صريحة و مريحة، إنها إشارة واضحة لإعادة برمجة و ترتيب علاقاتك بالآخرين فليس كل من تقضي وقتك معهم هم أصدقاؤك و سيكونون معك في الحلوة و المرة وسَع إدراكك أكثر لمفهوم العلاقات قليلاً لا يجب أن تتزعزع ثقتك بذاتك أو أن تقل قيمتك الذاتبة فهكذا لا أفعال لا تدل سوى على موقعك أنت بالنسبة إليهم و ليس با...

التفرد و قوالب الحداثة

لمّا خلق الله آدم، نفخ فيه من روحه و صوّره على صورته،  فنحن من روح الله نحمل من صفاته ما نحمل نسبياً و يبقى المُطلَق له وحده عزَ و جل فنحن نرحم برحمته من اسمه و صفته الرحمن و الرحيم و يتملكنا السلام من اسمه السلام و عليه فقد منحنا الله أيضا صفة الفردانية التي اختص نفسه بها،  لذلك كل فرد منا متفرد بصفاته وحده، يملك شخصيته المتفردة التي لا تشبه أحداً، فالتفرد على هذا الحال جزء من طبيعة الإنسان و هو ما يشكل هويته فالسؤال هنا لماذا يصر الإنسان أن يتقولب بقوالب لا تناسبه و على النقيض من طبيعته؟ لقد عبثت الحداثة بما يكفي في كينونة و ماهية الإنسان لتجعله يعتقد بأنه كما الآلة التي صنعها، يجب أن يفكر هكذا و يرتدي من اللباس هكذا و يسكن في بيت لا يجد فيه سكينته سوى أن هذا الموجود وهذا اللازم حدوثه،  فيرتدي ما لا يعجبه و يأكل ما لا يستسيغه و يفكر بعكس ما يريد، و في نهاية المطاف نرى جموعاً غفيرة يرتدون ذات الثياب و يركبون ذات السيارات و يفكرون كقطيع واحد كأنهم صنعوا من ذات القالب، بل و يخاف الواحد أن يشذّ عن هذا الطريق لكي لا يتم استبعاده أو نعته بالرجعي المختلف أرجو أن تدرك الأجيال...