Posts

Showing posts from April, 2024

اللهو بين الأماني و الأمل

 أثناء قرائتي لبعض السور الكريمة في القرآن لفت نظري وقوع مفردتي الأمل و الأماني مصحوبتين مع اللهو و الغرور في الحياة الدنيا،  و وردتا في آيات خسارة الظالمين أنفسهم في الحياة الدنيا و الآخرة بكفرهم و غرورهم و تجبرهم و بقولهم على الله ما لا يعلمون و لهما عدة دلالات و معانٍ غير محمودة في آيات مثل: ( ذرهم يأكلوا و يتمتعوا و يلههم الأمل فسوف يعلمون) - الحجر 3 ( ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى و لكنكم فتنتم أنفسكم و تربصتم و ارتبتم و غرتكم الأماني حتى جاء أمر الله و غركم بالله الغرور) - الحديد 14 من المفارقة أن كلمتي الأمل و الأماني من أكثر الكلمات تداولاً في حياتنا فعندما نتحدث عن المستقبل نبدأ بقول أتمنى و آمل أن يحدث كذا أو أن أملك هذا و حديثنا يكون مصحوباً بالتفاؤل و السعادة و الفرحة و أحياناً الراحة لا أدري إن كان هناك تفسير و ربط لهاتين المفردتين بما يحدث في واقعنا، لكني أشعر بقرارة نفسي أن تكرار هاته المفردات حالياً ليس حركة عبثية، ربما هي تكتيك من الحرب على اللغة و تمييع و تحوير المصطلحات بما يتناسب مع الوضع الراهن هذه الحيلة التي يتقنها الغرب إتقاناً لا مثيل له شاركوني آرائ...

أنا من آدم

 خُلق آدم من تراب، و كان مسكنه في الجنة، يعيش فيها هائناً حيث لا نصب و لا وصب لكنه لم يستطع أن يكون وحيداً دون أنيس يشاركه هذا الهناء فخلق الله له من نفسه، من ذاك الضلع الأعوج القريب لقلبه، خلق له حواء لتؤنس وحشته و يهدأ عندها قلبه و تسكن لها روحه تستره و يسترها، ترحمه و يرحمها، تودّه و يودّها فكيف لي أن أرى نفسي منفصلة عنه؟ أنا منه، من خلقه، من جسده، من روحه فيَّ ما فيه اختلافنا الظاهري لا يعني حتمية انفصالنا عن بعضنا بل جُلّ غاية اختلافنا هو اكتمالنا

بعد الّذي كانَ

 كان يكفي في لُج الخصام أن تربت على كتفي لتخبرني بأني لستُ وحدي لكنك فضلت عوضاً عن ذلك تركي بمفردي حتّى أهدأ و تركتني لأفكاري تؤرقني و أضعتني في غيابة الذاكرة الناكرة فاضطررت لمواجهة هذا كلّه وحدي واجهته تأقلمت معه حتّى تجاوزته و بعد هذا جئت معتذراً موضحاً و مبرراً الذي جرى و كأنك تلقي عن كاهلك شيء أثقله و أتعبه لستُ من أرفض صلحاً أو أنسى وداً كان بيننا لكن لا أنسى أنك تركتني يوماً بمفردي، عند أول منعطف، عندما كانت نظرة حانية منك تكفي لإنهاء ما حدث أما الآن لو جئت بالدنيا لبابي لا أعود عدّاك العيب أمام الملأ باعتذارك، لكن لا مكان لك في حياتي كلما تأخرت على إصلاح شيء ما كلما زادت تكلفة إصلاحه، و إن صلُح لا يعود كما كان بعض الأشياء عندما نفلتها تضيع منّا إلى الأبد الثلاثون من رمضان، و كل عام و أنتم بخير أعاده الله عليكم أعواماً مديدة بجوار من تحبون آمنين متحابين مطمئنين

مسافة ندم

 سُئلت كثيراً عن أكثر موقف أو شيء ندمت عليه سواء أفعلته أم لم أفعله في كل مرة كانت إجابتي أني حقيقة لا أشعر بالندم حيال معظم المواقف أو التصرفات، فما كان خاطئ علّمني و وجهني لشيء آخر صائب فلماذا أشعر بالندم؟ طالما أني وصلت الطريق الصحيح عبر تلك الأخطاء بل يجب أن أكون ممتنة لكن بعد الكثير من العلاقات الاجتماعية و تحديداً الصداقة و بالأخص تلك المقرّبة جداً التي لم تكتمل و أخذ كلٌ منا طريقه المنفصل عن الآخر و غدونا غرباء لا نعرف شيئاً عن بعضنا و إذا تكلمنا، تكلمنا تكلفاً لما جمعنا من أيام جميلة و لحظات حب و دفء أشعر بالندم على كل مرّة كان عليّ فيها أن أحافظ على تلك المسافة، ذاك الحد الفاصل بين أن تكون مقرباً و أن أتعرى أمامك بكامل تفاصيلي و عيوبي  مخاوفي و هواجسي و أسراري مع ذاتي لماذا سمحت لك بالتوغل فيّ هكذا؟ ثم لماذا سمحت لنفسي بأن أتوغل في حياتك هكذا؟ لماذا لم نحافظ على ذاك الحد و تلك المسافة التي نحفظ بها أنفسنا؟ أعتقد بأنه من اللازم حفظ هذه المسافة بينك و بين الآخر كي تحافظ على علاقتك به مدة أطول فكلما تكشّف أمامك أحد أو تكشّفت أمامه ستظهر تفاصيل من شخصياتنا غير مناسبة أو غ...

السابع و العشرين من رمضان

 ما أن تبدأ العشر الأواخر من رمضان حتى يبدأ ضجيج الأصوات بتحري ليلة القدر كلٌ يقول لقد كانت ليلة الخامس و العشرين و الآخر يقسم أنها ليلة السابع و العشرون و يكثر اللغط و اللغو في هذا الحديث إلى أن ينته رمضان هكذا هو الحال كل عام و الشغل الشاغل للبشر الحقيقة أنه لا يوجد دليل قاطع على أي ليلة هي ليلة القدر كل ما وصلنا عن النبي عليه الصلاة و السلام أنها في العشر الأواخر و علينا الاجتهاد إذن فكل ما تسمعه عن أن الشمس كانت عمودية و ذات لون أبيض هو محض خرافات يا عزيزي، حتى أن الكثير من الظواهر الكونية تحدث يومياً لكن لا يلحظها أحد من العامة لأنهم غير مهتمين للموضوع، لكن عند العشر الأواخر الكل يصبح خبير فلك و عالم روحانيات و الأمر الأهم الغائب عن الكثير هو الاختلاف بين الدول حول تحديد أول أيام رمضان، فما تظنه أنت أنه ليلة السابع و العشرين هو ليلة  الثامن و العشرين عند دولة أخرى فلابد من الانتباه لهذا الاختلاف و أخذه بعين الاعتبار، و أن الاجتهاد يكون في العشر كاملة بلغنا الله و إياكم ليلة القدر آمنين مطمئنيين، شاكرين و عابدين