رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ
من الغلاف و الكلمات المجاورة للعنوان تستطيع التنبؤ بما سيحدث في هذه الرواية
كأن حيوات عديدة تشير إلى كثير من الاحتمالات و الخيارات و القرارات التي بإمكانك اتخاذها و عيشها في أكوان موازية
كل كتاب يأخذك إلى حياة مختلفة، نتجت عن قرار مختلف، في كل حياة تكون أنت و من حولك بذات الأسماء لكن بهويات مختلفة
الرواية خلّفت عندي تساؤلات عديدة: هل يجب على الإنسان أن يصل إلى حافة الهاوية كي يدرك ما حوله و يعرف ما يريد؟
ثم هل يجب علينا تجربة كل الاحتمالات اللانهائية حتى نصل حد الإرهاق لنعرف ما نريد؟
بأسلوب فلسفي طرح لنا مات هيغ عدة محاور لتعيد التفكير فيها و في حياتك
مثل كتاب الندم، كان ثقيلاً جداً في البداية على نورا، كأنها عاشت كل حياتها تندم فقط، و في كل مرة تقول فيه: ماذا لو اخترت شيئاً آخر
هذا السؤال هو جذر الندم الذي يبدأ بماذا لو؟ إذ لم تمتلك الوعي الكافي ستبقى في دوامة الماذا لو التي ستبتلعك و حياتك
أما عن قيمة الحياة، هل لابد أن يصل الإنسان إلى حافة الهاوية أو يسقط منها و يرتطم ارتطاماً مدوياً حتى يدرك حقيقة ما حوله؟
حتى يدرك قيمة حياته و ذاته؟
هل علينا أن نشعر بالخطر الوجودي كي نتصرف بطريقة أفضل أو نتخذ الخيار ؟ شخصياً لا أعتقد بذلك رغم أن الكثير من الفلاسفة
يرون أننا لا نعيش الحياة إلا من خلال الموت
لكن إذا كان الإنسان متبصراً ولو قليلاً فإنه سيدرك حقيقة ما حوله و حقيقة ذاته و لن يضطر أن يرتطم أو يصل حتى أن يصل إلى حافة
الهاوية كي يعرف قيمة حياته و مدى تأثيره
كانت الأزمة التي تُعاني منها نورا تكمن في أنها لم تختر يوماً قراراً يخصها بذاتها، بل أنها بذلت حياتها في سبيل تحقيق أحلام و غايات
الآخرين بدءاً من الوالدين مروراً بأخيها ثم بصديقتها و غيرهم، و كانت في كل مرة تفتح كتاباً لتعيش فيه حياة مختلفة كانت تعيش هذه
الحياة وفقاً لقرار الآخر و في سبيل إرضاءه، في أغلب حيواتها التي عاشتها كانت حبوب مضادات الاكتئاب موجودة بشكل شبه داثم
كأن شبح الاكتئاب كان يعيش فوق كتفيها
في كل مرة كانت تعود لمكتبة منتصف الليل تشعر بالخيبة، في المرة الوحيدة التي لم ترد العودة منها كانت في الحقيقة تلك هي حياتها
حياتها الأصلية التي لم تشعر بها أنها دخيلة أو أن تتصنع شيئاً منها، حياتها التي لم تتناول فيها حبوب الاكتئاب، بل كانت زوجة و أماً
تشعر بالرضا و تغمرها السكينة، كانت هي تلك حياتها التي حاولت التخلص منها، حياتها التي تعيشها بقرار منها هي فقط
برأيي أن فكرة الاحتمالات النهائية و الخيارات المتعددة التي نعايشها حالياً هي المسبب الأول في حالة التشتت التي نعيشها، إننا نلهث
راكضين خلف كل شيء ولا نحصل على شيء، و لا نعرف لم نركض ولا أصلا ماذا نريد
و كل هذا يخلق منا بشراً غير راضيين البتة عن أي قرار نأخذه ظناً منا بأن هناك دائماً خياراً أفضل و حياة أجمل
كل ما عليك هو التسليم و استشعار الجمال من حولك، حياتك لا تتأثر فقط بالأحداث الكبيرة، بل إن الحدث الضخم هو نتيجة أحداث
صغيرة عابرة متتالية
يا حبذا لو أدركت هذا قبل فوات الأوان لتعرف قيمة أبسط الأشياء و بأنك من خلالها ستعرف كيف تعيش و ترضى
Comments
Post a Comment