حيونة الإنسان | ممدوح عدوان
قرأت
الكتاب لأول مرة قبل أربعة أعوام مضت، ثم أعدت قراءته منذ شهر بغرض مناقشته مع
نادي القراءة
وشعرت بثقل
غريب لم أشعر به عند أول مرّة! و كأني كنت أحرك عيني على الكلام فقط دون فهمه أو
إدراكه!
عنوانه مثير
للجدل فكيف للإنسان أن يتحيون حقاً؟ كيف يمكن لإنسان عاقل يمتلك عقلاً و ضميراً و
قيماً أن يتحول إلى كائن يقبل القهر و الظلم و القمع و الإهانة كأنها من المسلمات؟
بل و يتعايش معها و يعتاد عليها!
فالحيونة في
تعريف ممدوح عدوان هي هبوط أخلاقي يعايشه الإنسان و ليست فطرته أو غريزته، فهو
يختلف عن الحيوان في هذا الأمر، إذ أن الحيوان بغريزته مفترس و متوحش أما الإنسان
فهو يتنازل عن وعيه حتى يتحيون و في بعض الأحيان يتحيون عن وعي و إرادة.
ربما يوقظ فينا
هذا الموضوع سؤال الخير و الشر؟ ما الأصل في الإنسان الخير أم الشر؟
فهذا سؤال جدلي
و له من فنّده و عمل عليه لكني حقيقةً أقول أن هذا غير مهم، إن كان أصلك شراً أم
خيراً فهذا غير مهم، فعند نقطة ما أنت ما تختار؛ أن تكمل في الخير أو في الشر
إن الاعتياد
على القمع و الظلم يُفقد الإنسان الإحساس به فيغيب الغضب الأخلاقي و يتراجع الحس
الإنساني، ففي المجتمعات المقموعة تحدث الجريمة دون أي تقض مضاجع أحد، يتم التحرش
علناً دون أن يتدخل أحد ما لإنقاذ الموقف، و هكذا اعتياد هو ما يُفقد الإنسان
إنسانيته.
فما هو الإنسان
دون حس رفيع و مروءة؟
و للسلطة
أدواتها في خلق أو إعادة تشكيل و تجنيد الشعوب على ما تريده هي، فيتحولون إلى
كائنات مطيعة و وضيعة همها قوتها اليومي و منزوعة الإرادة و تتم هذه العملية
بمنهجية منظمة كالتخويف و العقاب الانتقائي و الرقابة كما في رواية 1984 لجورج
أورويل فكان الأخ الكبير مرافقاً للجميع حتى بينهم و بين ذواتهم، ثم تبرير القهر
تحت غطاء الدين و أمن الوطن و هذه من أخطر مراحل سلب الإنسان لقدرته على التفكير و
النقد، بل و حتى قدرته على رؤية الحقائق.
كل هذا يتم عبر
الإعلام الذي لا يتوقف عن ضخ معلومات مرئية دون توقف و في المدارس بالتعليم
التلقيني القائم على الطاعة، فيتعلم الطفل الطاعة قبل أن يتعلم التفكير و إذا ما
فكر في شيء سرعان ما يتم توقيفه عن هذا الفعل. كل هذا يحدث تباعاً لينتج لنا
شعوباً تبرر القسوة والقهر و الظلم، فلم تكتف السلطة القمعية بأن تجعلهم يعتادون
عليها لا بل تعدى الموضوع الاعتياد و وصل مرحلة التبرير و هنا يكون الإنسان قد سقط
سقطة أخلاقية لا قيامة له بعدها.
الكتاب خلّف
وراءه الكثير من الأسئلة دون جواب واضح أو شاف يُهدئ من وتيرة التساؤلات في رأسي.
لكن الإنسان
أعقد مما نتوقع و أكبر من أن نحدّه بمعادلة واحدة تتنبأ بأفكاره و ردود أفعاله.
أن تكون إنسانًا يعني أن تكون خطرًا على نفسك..
ReplyDelete