التفرد و قوالب الحداثة

لمّا خلق الله آدم، نفخ فيه من روحه و صوّره على صورته،  فنحن من روح الله نحمل من صفاته ما نحمل نسبياً و يبقى المُطلَق له وحده عزَ و جل
فنحن نرحم برحمته من اسمه و صفته الرحمن و الرحيم و يتملكنا السلام من اسمه السلام
و عليه فقد منحنا الله أيضا صفة الفردانية التي اختص نفسه بها،  لذلك كل فرد منا متفرد بصفاته وحده، يملك شخصيته المتفردة التي لا تشبه أحداً، فالتفرد على هذا الحال جزء من طبيعة الإنسان و هو ما يشكل هويته

فالسؤال هنا لماذا يصر الإنسان أن يتقولب بقوالب لا تناسبه و على النقيض من طبيعته؟

لقد عبثت الحداثة بما يكفي في كينونة و ماهية الإنسان لتجعله يعتقد بأنه كما الآلة التي صنعها، يجب أن يفكر هكذا و يرتدي من اللباس هكذا و يسكن في بيت لا يجد فيه سكينته سوى أن هذا الموجود وهذا اللازم حدوثه،  فيرتدي ما لا يعجبه و يأكل ما لا يستسيغه و يفكر بعكس ما يريد، و في نهاية المطاف نرى جموعاً غفيرة يرتدون ذات الثياب و يركبون ذات السيارات و يفكرون كقطيع واحد كأنهم صنعوا من ذات القالب، بل و يخاف الواحد أن يشذّ عن هذا الطريق لكي لا يتم استبعاده أو نعته بالرجعي المختلف
أرجو أن تدرك الأجيال و أتمنى ألا يكون هذا متأخراً، بأن القاعدة الأزلية و الفطرة السليمة تقودنا نحو التفرد بكل نواحي الحياة، فيكون الإنسان متفرد بذاته، بشخصه، بتفكيره، بمشاعره و أساليبه وأن يبتعد أن منطق الآلة الذي يعمل بمبدأ ( صفر، واحد) و يستشعر بشريته بكل مافيها من تفرد و امتياز


Comments

Popular posts from this blog

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

المعطف | نيكولاي غوغول

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان