اقتباس: بين الوجود و الفعل

 :كتب الدكتور عماد رشاد عثمان اختصاصي في الصحة النفسية في كتابه أبي الذي أكره عن الخلط الذي يحدث بين الوجود و الفعل

" معظم شرور العالم تنشأ عن عدم قدرة الرجل على البقاء ساكناً في غرفة" باسكال"

قد أصبحنا نخلط بين الوجود و الفعل، رغم كونهما مساحتين مغايرتين تماماً قد يتقاطعان كثيراً لكن ليس بالضرورة أن يتطابقا دوماً

أصبحنا نتخيل أنه لابد أن نمضي الوقت نفعل شيئاً ما، أو ننجز شيئاً 

و كأن وجودنا يقتضي الفعل و الأداء و الإنجاز و تحقيق شيء ما

أصبحنا نستمد قيمتنا الذاتية من الأداء و نرى الوجود و كأنه منحة مرهونة بالفعل و الإنجاز، فمن لا يصنع شيئاً فكأنه لا يوجد

و أصبح التوقف عن الفعل نوعاً من الركود، أو الموت

لذا لم تعد الوحدة المحضة مريحة لنا

نعم، قد نختلي بأنفسنا، و لكن لنقرأ، أو لنكتب، أو لنشاهد، أو لنجترَ الماضي، أو لنهرب بالتفكير

و لكن ليس فقط لنوجد

لا يمكننا أن نتحمل الخلوة المحضة، و السكون

إن جزءاً كبيراً من تعثراتنا ينبع من هنا؛ من عدم قدرتنا على الاستمتاع بصحبة أنفسنا و صحبة الوجود المحض و المجرد من قهر الإنجاز، و تلك اللحظات الصامتة الساكنة من اللافعل

فحالة اللافعل تعري هذا الوجود الإنساني

إننا نتلاهى بالفعل لئلا نكف عن الفعل فنضع الفعل نفسه موضع التساؤل و التقييم

و بالفعل فإن كل شيء يتغير، حين نبدأ في التصالح مع الوجود المحض، الوجود العاري من هوس النجاح

إن الوجود المحض و اليقظة في اللحظة الحاضرة، قد يحوي كل الربكة و التساؤل و الشك، و لكنه يحمل أجوبته مطوية لمن يتمكن من الانتظار بما يكفي ليتصاعد الجواب

Comments

Popular posts from this blog

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

المعطف | نيكولاي غوغول

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان