زراعة العجز
يُحكى أنه ذات يوم ذهب رجل يملك سيركاً لكي يشتري فيل صغير يربيه و يستعرض فيه العروض
فابتاعه و ربطه إلى وتد خشبي، حاول الفيل الصغير المقاومة و الهروب عبثاً، لأن الوتد كان أقوى من بنيته الصغيرة الغضة
و مرت الأيام و السنين و كبر الفيل و اشتدَ عوده و قويت بنيته ولا يزال حارس السيرك يربطه إلى ذات الوتد الخشبي
لكن الفيل لم يعد يحاول الفرار أو حتى يفكر بالهرب، ظناً منه أن الوتد لا يزال أٌقوى منه
و بقى على حاله بقية حياته
في الواقع إن ما قيَد الفيل و منعه من المحاولة بعد أن كبر ليس الوتد، و إنما هو معتقد زُرع داخل ذهنه و تغلغل فيه إلى أن كبر
إن شعور العجز هو برمجة وضيعة تتم زراعتها من قبل السَامين في لحظات ضعف الطرف الآخر
و لو أن الفيل تخلى عن هذا المعتقد عن ذاته و حاول محاولة واحدة فقط للهرب لتفاجئ من قوته الكامنة و سهولة القرار و الفعل
ما أشبه هذا الفيل بكثير ممن هم حولنا، ممن لا يستطيعون تحديد مسارات حياتهم دون توجيه الآخرين الذين ينصَبون أنفسهم أوصياء عليهم و على حياتهم و قراراتهم، يقررون لهم ما يحبون و ما يكرهون ، ما يقوون عليه و ما يعجزون عنه
Comments
Post a Comment