أزمة الربع قرن

  الخامسة و العشرون كما كنت أتخيلها، في ذهني و ربما في أذهاننا جميعاَ 

 إنجازات كبرى على الصعيد المهني و الاجتماعي و العاطفي و النفسي و غيرها مما نراه في الإعلام و حولنا في الحياة

لكن ما أن تصل للخامسة و العشرين لتتفاجئ بأنك لا تملك شيئاً مما ذُكر و أن أعظم ما أنجزته أنك تخرجت من الجامعة

لكن مهلاً

هل حقاً هكذا هي المرحلة؟ بإنجازاتها العظيمة المحددة مسبقاً؟

أعتقد أننا تبنينا ما صُدّر لنا من أفكار متخيلة عن هذه المرحلة، فقد نجحت الرأسمالية بحصر النجاح في قالب واحد يتمثل بكم تملك من المال؟

فاعتنقنا هذا المذهب و ظننا أن النجاح و الإنجاز يكمن في رصيدك البنكي الضخم و سياراتك الفارهة، و التنقل بين البلدان بالطائرة الخاصة و النزول بأفخم الفنادق، الساعات و المجوهرات وغيرها من ترف المظاهر، و من يظهر بغير ذلك فهو فاشل أحمق و غالباً  مسكين مثير للشفقة

هذا المذهب الذي يعزز غرور و أنانية الإنسان و يلغي جوهره تماماً

يعاني إنسان هذه الفترة من الخواء، فخارجه متلألئ و داخله باهت فارغ

إنها لمرحلة شاقة فعلياً، لم يخبرنا أحد بهذا، و إنما تستكشفه مع أول احتكاك لك في الحياة و العمل 

و تبدأ أسئلة الوجود و الهوية بالظهور على السطح و يتأزم الموقف بأسئلة من أنا؟ و ماذا أريد؟ التي لا تملك لها إجابة بعد و لا تعرف كيف تجيب من الأساس

و تستمر دوامة التساؤلات، و تستمر في بحثك عن الإجابات و عن إنسانيتك المفقودة في خضم هذا التنافس المادي البحت و تطول الرحلة و تشق عليك الطريق

لكن أتدري ما هو الأخطر من هذا كله، أن يفنى بك العمر غارقاً في الزيف غير مدرك لما حولك






Comments

Post a Comment

Popular posts from this blog

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

المعطف | نيكولاي غوغول

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان