التجميل و تزييف الحقيقة

هل تساءلت ما هي مرآة المشاعرالتي يملكها كلٌّ منا؟ لا أعتقد بأن التفكير بالجواب أخذ منك وقتاً طويلاً

فما الذي خطر بذهنك عند قرائتك لجملة مرآة المشاعر؟

إن الوجه هو مرآة المشاعر الإنسانية، فمنه تعرف ما وراء الأقوال غير المصرح بها و حقيقة المشاعر المدفونة، تعرف الكذب من الصدق و الحقيقة من الزيف، فقد يكذب اللسان أما الوجه فلا

إن ما يحدث اليوم من تغيير لملامح الوجه بعمليات التجميل من شد و رفع و نفخ بالبوتوكس و الفيلر و غيرها، يُعدّ نوعاً من تزييف الحقائق

فتغيير الملامح الذي يحدث بعد هذه العمليات يجعل من الصعب إعطاء انفعالات بالوجه، فكل ما تراه أمامك على هذا الوجه المعدّل هو قطعة جامدة كأنها لوح إسمنتي، لا يمكنك قراءتها أو تفسير ما تخفيه، و هذا له تبعات سلبية على تواصلنا الاجتماعي و العاطفي

فكيف لي أن أعرف أن من أمامي غاضب أو مستاء دون أن يقطب حاجبيه، أو أنه مندهش دون ظهورخطوط جبينه؟

حتى ابتسامته تشعر بها مزيفة بكل تفاصيلها، فلا تعرف من يُكّن لك الودّ من عدمه

و تبقى حائراً غير قادر على تمييز حقيقة ما يحدث حولك من فرط الزيف الذي يطوقك

ثم يقلّ تواصلنا تدريجياً، فهناك هوّة عميقة بينك و بين الآخر المُعدّل (تجميلياً)، و هذه عتبة من عتبات الكوارث الحداثية التي نذهب إليها مسرعين مع الأسف

أنا لست ضد عمليات التجميل عند الضرورة و كحلٍّ لا بدّ منه، أما ما يحدث حولنا من تجميل بلا داع في الحقيقة هو تشويه و تزييف بلا داع و كلٌّ يسير مع التيار، حتّى ليستغرب الآخرين بأنكِ لم يسبق لكِ حقن شيء في وجهك و كيف تصبرين و كيف تحتملين دون تجميل؟ تساؤل و اندهاش

و بضياع تعابير الوجه، دعونا نركز بأعين الآخر، فإن العيون لا تكذب

" إن العيون مغاريف القلو، بها يُعرف مافي القلب و إم لم يتكلم صاحبها" - ابن القيم"


Comments

Popular posts from this blog

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

المعطف | نيكولاي غوغول

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان