مسافة ندم
سُئلت كثيراً عن أكثر موقف أو شيء ندمت عليه سواء أفعلته أم لم أفعله
في كل مرة كانت إجابتي أني حقيقة لا أشعر بالندم حيال معظم المواقف أو التصرفات، فما كان خاطئ علّمني و وجهني لشيء آخر صائب
فلماذا أشعر بالندم؟ طالما أني وصلت الطريق الصحيح عبر تلك الأخطاء
بل يجب أن أكون ممتنة
لكن
بعد الكثير من العلاقات الاجتماعية و تحديداً الصداقة و بالأخص تلك المقرّبة جداً التي لم تكتمل و أخذ كلٌ منا طريقه المنفصل عن الآخر
و غدونا غرباء لا نعرف شيئاً عن بعضنا و إذا تكلمنا، تكلمنا تكلفاً لما جمعنا من أيام جميلة و لحظات حب و دفء
أشعر بالندم
على كل مرّة كان عليّ فيها أن أحافظ على تلك المسافة، ذاك الحد الفاصل بين أن تكون مقرباً و أن أتعرى أمامك بكامل تفاصيلي و عيوبي
مخاوفي و هواجسي و أسراري مع ذاتي
لماذا سمحت لك بالتوغل فيّ هكذا؟
ثم لماذا سمحت لنفسي بأن أتوغل في حياتك هكذا؟
لماذا لم نحافظ على ذاك الحد و تلك المسافة التي نحفظ بها أنفسنا؟
أعتقد بأنه من اللازم حفظ هذه المسافة بينك و بين الآخر كي تحافظ على علاقتك به مدة أطول
فكلما تكشّف أمامك أحد أو تكشّفت أمامه ستظهر تفاصيل من شخصياتنا غير مناسبة أو غير ملائمة مما يسبب القلق للآخر
ستظهر العيوب غير المحبذة للنفس
سترى أمامك شخص لا تعرفه
و ربما تنفر منه
و تخسره
لا تكن مكشوفاً أكثر من اللازم و لا تسمح لنفسك بأن تكشف الآخر أكثر من اللازم
دع النور ليظهر للآخر، و عِش في ظلامك وحدك ما استطعت
Comments
Post a Comment