تلقائية الكتابة

 خلال أيام الدراسة في المدرسة و الجامعة لم تكن الكتابة بالنسبة لي شيئاً عظيماً بمعنى أن استثقله على نفسي، بل كانت ملعبي

ما أن أضع قلمي على الورقة حتى ينهمر سيل من الكلمات و الجُمل المرتبة تلقائياً، تتوالى الأفكار بسلاسة تامة أيّاً كان الموضوع الذي

أكتب عنه، كنت أكتب تلقائياً

و لم يكن هدفي في تلك الأثناء أن أنال المديح و الإعجاب أو أن أحصد الدرجة التامة ! مع أني كنت دائماً أحصل على كليهما

و كل هذا كان يحدث بتلقائية تامة لا أعرف كيف، كأن الكتابة عندي مثل عملية التنفس

ثم في يوم من أيام الجامعة في مادة اللغة العربية التي أخذتها لفصل واحد فقط، طُلب مني أن أكتب مقال عن التواصل الاجتماعي بين

الناس

كتبته كما كنت أكتب من قبل و سلمته

بعدها بأيام طلب مني دكتور المادة أن أراجعه، ظننت بأن هناك خطب ما

و في ذاك المكتب عرفت ما أملك من موهبة

أخبرني الدكتور بأن مقالي أكثر من رائع، على جميع المستويات، من المقدمة و طريقة الدخول إلى الموضوع، للأفكار و تسلسل

المنطقي، إلى ربط القضايا بعضها ببعض بمبدأ السبب و النتيجة، إضافة إلى خلّوه من الأخطاء اللغوية و النحوية و الإملائية

لأعرف هناك أن هذا الفعل التلقائي هو موهبة منذ صغري و ليس شيئاً عادياً أو عبثياً

حينها عرض عليَّ دكتور المادة بأن أكتب عمود في جريدة ما، لكنني يومها لم أستغل الفرصة، شعرت بها كبيرة عليَّ آنذاك

و الآن بعد أن أنهيت الجامعة بعامين و قرأت ما يقارب المئتين و ستين كتاب و خضت الكثير من التجارب الحياتية و استمعت

لتجارب الناس شعرت بالحاجة الماسّة إلى الكتابة، فأنشأت هذه المدونة لأكتب فيها ما يجول بخاطري و ما أشعر و أعتقد به

فصارت الكتابة جزء من هويتي، و وسيلتي للتعبير و التفريغ و عملية جيدة لتأكيد المعلومات و تدوينها قبل أن تتطاير و تذهب مع الريح

أستريح بالكتابة كما أستريح بالقراءة و غيرها من مواهبي ، أستريح بتفريغ تلك الأفكار التي لا تهدأ في رأسي و من كم المشاعر التي

يمتلىء بها قلبي

أن أستريح بالكتابة! هذا من أثمن ما قد أحصل عليه

Comments

  1. "مواهبي"
    بل هبات الله لك !
    فكل ما أنت به من خير فهو من الله تعالى فالحمد والشكر لله.

    ReplyDelete
    Replies
    1. على ما يبدو أن أحدهم يقف مترصداً للكلمة و النبرة

      Delete

Post a Comment

Popular posts from this blog

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

المعطف | نيكولاي غوغول

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان