عن الظلم
إن الصورة النمطية للظلم في أذهان الكثيرين تنحصر في شكل ظلم الرئيس للمرؤوس و ظلم الحاكم للمحكوم
و هذا الشكل من الظلم بدائي جداً لكنه الظاهر بشكل أوسع في كل مكان
لكن الظلم في حقيقته ليس كبيراً أو بعيداً إلى هذا الحد، بمعنى أن كل فرد فينا بإمكانه أن يمارس الظلم بكل أشكاله، بداية من نفسه
ثم ما يلبث أن يظهر ظلمه على من حوله إن لم يكن مدركاً له وحاول السيطرة عليه
هل فكرت يوماً ما بأن الظلم يبدأ من عندك أنت
أنت إحدى لبِنات هذا البناء المجتمعي الضخم، فعندما تبدأ بظلم نفسك ستعتاده و تظلم من حولك كأنه فعل طبيعي
ستقول كيف يمكن للإنسان أن يظلم نفسه و هو ينبذ الظلم؟
أنت تظلم نفسك عندما تحيد عن الطريق السوي، عندما تبدأ في التجرد من فطرتك السليمة و تخلط الحق بالباطل
عندما تضيع دربك نحو خالقك و تنغمس في تلبية شهواتك ورغباتك بطرق غير سوية و غير شرعية
تفرط في دينك الذي هو عصمة أمرك و نجاتك وتغرق في دنياك الفانية وتعيشها كأنك مُخلّد فيها
وما أن تستسيغ الظلم لنفسك ستبدأ بظلم الآخرين من حولك تباعاً و تلقائياً
فكم من فتاة حُرمت من الميراث ؟ أليس هذا بظلم؟ و أخرى زُوجت لمن لا تعرفه ولا ترغب به
كم من أجير لم يعطَ حقه؟
كم من خير كان عندك و حرمت الآخرين منه؟
كم من علم كتمته و لم تعلّم غيرك به ؟ أليس هذا كله ظلم؟
و كثير من الأمثلة من تصيّد عثرات الآخر و فضحه، و إساءة الظن بالناس و محاسبتهم على ظنونك و إحاكة المكائد
إن أذى الآخر متعمداً هو ظلم متخفٍ
إن كل أذى هو فساد و كل فساد هو ظلم
فعندما تشتكي من الظلم من حولك، راجع نفسك أولاً و هي الأجدر أن تراجعها، و انفض عنها غبار الأفكار الضالة
لا تقبل بظلمك لنفسك أولاً و تباعاً لن تمارسه على الآخرين فتكون بذلك قد أصلحت لبِنة من لبِنات هذا المجتمع
فالتغيير لا يبدأ من رأس الهرم يا عزيزي، إنما يبدأ من قاعدته أولاً
فإذا صلحت أنت، أصلحت من حولك، و مو حولك أصلحوا من حولهم و هكذا يكون التغيير و الإصلاح
فالأجدر أن تثور على نفسك أولاً
"فالأجدر أن تثور على نفسك أولا" 🌟
ReplyDeleteقلت "فالاجدر أن تثور على نفسك "
Deleteالثورة يكون لها ركن وأساس ثم عون وجمعية فإن الإنسان ضعيف بذاته ليس له القدرة على فعل أي شيء!
إنما إن شئت يا عبد أن تتغير فاسأل ربك ذلك فوالله الذي قلب عمر من أشد المشركين كفرا إلى أشدهم إيماناً وعدلا هو هو نفسه الذي هدى أهل الطائف وههو هو نفسه الذي بدل الأرض ومن عليها من كل شيء إلا ما شاء سبحانه وتعالى وذلك كله بدعوة صادقة!
فالأمر أساسه صدق النية مع ربك فإن صدقت وصلحت نيتك فوالله لَخَيَّرَكَ ربك مثلما خَيَّرَ من قبل ممن أمرهم كان سوء .
والله اعلى واعلم.