من داخل طيّات الكتب
أمضيت سنين كثيرة من عمري بين طيات الكتب، بين السطور و عبثية الكلمات المنمقة، لربما ثُلث عمري مضى و أنا أقرأ
تعودت على القراءة منذ نعومة أظافري، لطالما رأيت والداي يمسكان بالكتب أثناء العطل أو متى سنحت لهما فرصة من الفراغ
فتعودت على فعل القراءة، فأصبحت أقرأ كل ما يقع بين يداي، و كل ما أصابته عيني بقصد أو بغير قصد
أُسهب في القراءة و أنسى الوقت في حضرة الكتب
كان الكتاب هو رفيقي الدائم في عزلتي و وحدتي، في حزني و في فرحي، حتى في وقت انشغالي، لطالما كنت أُروّح عن نفسي بالقراءة
كنت أهرب أحياناً من وحشة الدنيا إلى الكتب، و أفضل القراءة على أي مناسبة اجتماعية بل على أي محاولة للاحتكاك بالعالم الخارجي
عشت لسنوات في قوقعة من المثالية الزائفة التي غذّتني بها الكتب
ياللمفارقة ستقول بالطبع
غرقت في الكتب أكثر من الحياة، فضيعت ما ضاع من تجارب كانت لتصقل شخصيتي بشكل أفضل عوضاً عن المفاجئات التي
تحدث لي في الحياة عندما أقرر الاحتكاك بها و التواصل مع العالم
و أسميها مفاجئات لأنها بالنسبة لي مفاجئات و أفعال و ردود أفعال غير متوقعة ولا محسوبة و أنا لم أعتد عليها لأجابه الحياة
بالطبع الكتب مفيدة و جيدة و لا بد أن تكون القراءة عندك عادة يومية فكل ما تقرأه يشكل جزء منك و أنت لا تدري
لكن لا تتوغل فيها لدرجة أن تنسى أن هناك عالماً آخر خارج الكتب،فهذا التوغل يؤخرك عن فهم الحياة إذ يكون فوقك مظلة
من المثالية
القراءة و الكتب تعطيك تجربة الآخر لكن الحقيقة تقول ليس هناك أفضل من تجربة حياتية تعيشها أنت لتعرف عن طريقها نفسك و
تسعى لتطويرها
Comments
Post a Comment