وداعاً أيها المُحتال
مع بداية أغسطس حانت لحظة النهاية لشيء ما لطالما أحدث ضجيجاً بداخلي لسنوات عديدة، ربما لن تكون نهاية أبدية و هذا ما أظنه
لكن لن يكون الصوت مسموعاً بشكل واضح كما كان من قبل و رغم ذلك أحببت أن أكتب له رسالة وداع تليق بعشرتنا الطويلة
إلى المحتال الذي يقطن أروقة رأسي
تحية طيبة أما بعد
أيها الصوت المتخفي خلف الحذر و المختبئ تحت قناع الحكمة، علمت مؤخراً بأنك لم تكن عدواً كما تصورتك دائماً، و كما يُذاع عنك
كنت صوت الخوف حينما كنت ضعيفة هشّة، و نداء النجاة حين أغرق في سراديب أفكاري المضللة
في كثير من المرات أقنعتني أن لا أحداً هو أهل للثقة، و أن كل خطوة نحو الآخر محفوفة بالمخاطر و أنني لن أتحمل خيبة أخرى مجدداً
كنت محقاً في بعض الأحيان و وغداً في أخرى و عدواً في أفكار معينة ليست بالكثيرة حقيقة لكنها حدثت
أنقذتني من الاندفاع غير المحسوب، من السذاجة، و من إعادة التجارب المتشابه التي لا ننال منها سوى التعب و الألم
لكنك حرمتني في بعضها من دفء الأحضان الحنونة، من انسجام روحي في علاقة مريحة، من لذة العفوية و راحة التسليم الكامل
لكني اليوم أقف على عتبة حقبة جديدة مدركة لوجودك و أثرك، في مرحلة استطعت أخيراً التمييز بين صوتي و صوتك
أدركت تماماً أنك لم تكن سوى تلك القطعة المجروحة الهشة التي تحاول حماية نفسها بشتى الطرق المتاحة، ربما كان علي أن احتضنك
بطريقة ألطف كي نستطيع المشي قدماً براحة و أمان، كي نصل و نحن في أوج عنفواننا لا كما نصل عادة مرهقين متعبين
أؤمن بأنك ستبقى و لن يختفي أثرك، لكنك لن تمسك دفة القيادة بعد الآن، أنا من سأبحر بنا هذه المرّة
لا أستطيع لومك حقيقة لأنك تصرفت بما يمليه علينا وعينا في تلك الأوقات و ما خُزن في دواخلنا من مشاعر و تجارب، أود شكرك حقاً
فالحياة ليست ساحة حرب، و إن أصبحت يوماً فإن الوعي هو منقذنا و ليس الخوف
فما نهرب منه خوفاً سيعاود الظهور دائماً، لا شيء أنبل من الوعي بالخوف و مواجهته
شكراً لك
Comments
Post a Comment