الحافة المُطلة على العالم | أحمد الحقيل

هل كانت هذه الحافة مُطلة على العالم أم على الذات؟

لربما هي حافة العالم التي تطل على ذواتنا

بلغة هادئة و طبيعية غير صارخة و لا مبتذلة يكتب لنا أحمد الحقيل هذه المجموعة القصصية المتنوعة بين أحداث شخصية، وأخرى

لا أدري أهو كتبها أم استلهمها أم عاشها عبر أشخاص آخرين ولكن من فرط واقعيتها تشعر كأنها حدثت معك أو تكاد تجزم أنك تعرف

أحداً حدث له ذات الشيء، من غيرالممكن ألا تجد نفسك أو أحداً تعرفه بين هذه السطور

تجربة التحول الإنساني الذي نعيشه كل لحظة سواء بوعي أو بدون وعي‘ لحظات موتنا المتعددة و المتكررة التي تحدث بين ليلة

وضحاها وبين فينة و أُخرى، فطوال حياتنا نموت ميتات صغيرة كثيرة إلى أن نصل إلى ميتتنا الكبرى التي لا عودة منها

وفي كل ميتة هناك نقطة تحول على الأقل، فارقة أم لا و لكنها تحول لا يُنكر؛ أن تنام إنساناً لتستيقظ إنساناً آخر

رأيت الكثير من حيوات البشر متمثلة بلطيفة التي عاشت حياة لم تكن لتخطر على بالها، بسلسلة أحداث عشناها معها من قبل ولادتها

إلى لحطة حملها بالنعش إلى لحدها

ثم إلى إبراهيم الذي يحادث دبّه القطني الرمادي الكبير و يصطحبه مع في جولة في المدينة و المقاهي و لا يكتفي بذلك، بل يطلب له

القهوة كما يطلب لصديقه البشري ذاهلاً عمّا يحدث في حياته بعد زواجه من نورة

نورة الفنانة التي تحولت حياتها بلوحة رسمتها و لم تدر ما هي و لم هي رسمتها؟ لحظة سألها إبراهيم مستغرباً من تلك 

الخربشات الغريبة غير المعتادة عن فنها ولم تستطع الإجابة لتسفر عن لحظة تحول فارقة ستعاني منها و عائلتها معها

إلى عذبة التي تعيش على الانتظار، انتظار رجل أو شبه رجل جبان، ما الذي منعه أن يتجرأ من طلب يديها للزواج؟

كان علي يؤمن في قرارة نفسه أنه أقل من العادي بالنسبة لعذبة رغم أنها لم تلق بالاً لهذا الجانب، و على الرغم من ذلك كان علي

رجلاً لا يصحح أخطاؤه و ينتقل من خطأ إلى خطأ و كأن الأخطاء ستصحَح من تلقاء نفسها و استمر بكونه جباناً و عشوائياً

وعادياً و بقيت عذبة بكل عنفوانها و تميزها و براعتها على قيد الانتظار لسنين طوال

بأحداث قد تكون عشت أحدها، أو سمعت عنها، أو رأيتها تحدث أمامك، فكل ما كُتب هوواقعي و حقيقي، و يحز في النفس 

تلك الأعمار التي فُنيت في ملاحقة السراب، على الميتات الصغرى المتكررة التي نموتها و قد نعيها ولا نعيها، تلك الشواهد على

لحظات تحولنا، ولاداتنا، ميتاتنا، وانهياراتنا، كل هذا تمر عليه عيناك في محاولة قراءة الحافة المُطلة على العالم

كتاب تقرؤه بقلبك

لترى كأنك لم ترى

و تفهم كأنك لم تفهم

و تشعر بكل شيء كأنها المرّة الأولى 

Comments

Popular posts from this blog

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

المعطف | نيكولاي غوغول

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان