ذكريات ضالة | عبدالله البصيص
شعرت أثناء قرائتها و كأنني أقف على رمال متحركة أو أرضية غير ثابتة تستمر بالاهتزاز، اهتزاز مشاعر و معتقدات شيء ما غير مريح
لا يوجد في هذه
الرواية خير أو شر لتتحزّب له أو معه
يوجد رحلة ضالة
إلى الماضي عبر ذاكرة مضللة
طوال الرواية و
أنا أتساءل ما الذي يجعل طفلاً لم يرَ من الحياة شيئاً أن يحمل بداخله كل هذاالعنف
و الحقد
بل و يستلذ به!
في رحلة ذكريات
الماضي الضالة لم أجد إجابة واضحة شافية لهذه السلوكيات العنيفة، فلم يقص علينا
عبدالله البصيص
أسباب تحول هذا
الطفل إلى كائن شرس و بقينا بلا سبب لهذا العنف الذي أرفض أن يكون فطرياً في حياة
طفل كسلمان
و تساءلت كيف
لحب صفاء أن يكون بلا تأثير كأنه ورقة شجرة طارت بهبوب نسمة صيفية لطيفة
كيف لم يعد هذا
الحب تشكيله رغم أنه عاش تحت وطأته أعواماً
المفارقة التي
أذهلتني أن سلمان كان يعيش في ظل حميد سنين طوال إلى أن التقى بالمنشار في غرفة
التحقيقات
ذلك الموقف
الذي لم يحتمله عقله إلى الحد الذي أنزله صريعاً مغشياً عليه
ليعود إلى
غياهب ذاكرته و سراديبها التي طالما ضللته بتفاصيلها ليصل إلى الحقيقة التي لم
يصدقها
بل و لم يعرفها
رغم أنه عايشها و رآها رأي العين
و للذاكرة هنا
أساليبها في تضليلنا و حمايتنا، فكم من حياة عشناها تحت ظل أشخاص آخرين قد فارقونا
و لم ندرِ
بكل هذا الوهم
إلا بعد ارتطام مدوٍّ يعيد إلينا صوابنا
رواية أربكتني
بسرديتها و أيقظت فيَّ التساؤلات الفلسفية الثقيلة، في لم تقدم إجابات واضحة و لم
تعطِ
انطباعات جاهزة
مؤطرة عن شخصياتها و هذا ما أحببته في تركيبتها
لم يفرض علينا
عبدالله حب شخصية عنوة و لكنه أكسبنا تعاطفاً هادئاً معهم
فلكل واحد منهم
صدماته و ذكرياته الشاقة التي تضلله و لهذا أعفيت الشخصيات من أحكامي
وتركتهم يعيشون
بشريتهم بكل ما فيها من تناقضات
وميول للخير و
للشر
Comments
Post a Comment