مختصرمقدمة ابن خلدون


"وربما عَمِدوا إلى الكتب الأمهات المطوّلة في الفنون للتفسير و البيان فاختصروها تقريباً للحفظ. 
وهو فساد في التعليم و فيه إخلال بالتحصيل؛ و ذلك لأن فيه تخليطاً على المبتدئ بإلقاء الغايات
من العلم عليه وهو لم يستعد لقبولها بعد وهو من سوء التعليم كما سيأتي."

هذا ما قاله ابن خلدون في مقدمته؛ وهذا ما قرأته في مختصر مقدمته،
فقد أوصانا بعدم الاختصار و اختصرنا ما قاله.
هذا الكتاب هو مقدمة لسلسة مجلدات قد ألّفها ابن خلدون تحت عنوان 
"العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر" 
لكن ما ذاع و عُرف و اشتُهر هو مقدمة هذه السلسلة فقط.

ونظراً للحياة ذات الرتم السريع التي نعيشها اليوم و بما أنني لست من ذوي الاختصاص 
في المواضيع التي طرحها ابن خلدون و رغم أنني أمتلك النسخة الأصلية من هذه المقدمة
إلا أنني آثرت قراءة هذا المختصر لآخذ فكرة عامة عن هذا العلّامة الذي أسس لنا علم الاجتماع، 
لأعرف كيف كان يفكر و يراقب واقعه بتأن مُدهش.
تعتبر هذه النسخة مختصرة جداً من دار التدوين العربي فقد اختصروا المقدمة 
في ما يقارب ٢٥٠ صفحة شملت كل المحتوى الأصلي، 
دون إخلال باللغة أو بالمراد أو بالمعنى، فكان المختصر واضحاً دون مواربة، 
و تمت المحافظة على المعنى و النص دون تكرار مضجر ولا إسهاب منفر.
فلمن يود الإطلاع على المقدمة و لا يملك الوقت هذه النسخة خير اختيار.

في الحقيقة أدهشتني قدرة ابن خلدون على قراءة واقعه بهذه النظرة التحليلية العميقة 
مما يدل على فطنته و نباهته و تنبّهه إلى أدق تفاصيل الحياة من حوله فقد كان مراقباً متمرساً. 
وهذا ما هيأه فيما بعد لأن نضع أعماله كأساس لعلم الاجتماع و اعتباره مؤسسه. 
فقد قدم لنا علم كامل متكامل و منهج دراسي يدرس الواقع و الماضي ويتنبأ بالمستقبل.

و يبقى السؤال الذي يؤرقني؛ هل الزمن يتكرر؟ أم نحن من نكرره بقراراتنا و أفعالنا؟!
و بوجود هذه الأدلة كيف يمكن للإنسان ألا يستفيد من ماضيه و يعاود تكرار أخطاءه؟

Comments

Popular posts from this blog

رواية مكتبة منتصف الليل | مات هيغ

المعطف | نيكولاي غوغول

حيونة الإنسان | ممدوح عدوان